تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
في أمره ! السادس : إن الغاية القصوى من إرسال الرسل وإنزال الكتب هداية الإنسان وصيانته عن الضلال { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } ( 1 ) ، والدعاء الذي في أم الكتاب يدعو به كل مسلم في كل صلاة هو { اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } ( 2 ) ، والرسول الذي يرى الفتن من بعده ، أشفق على أمته وأراد أن يصونهم عن الضلال بعد الهدى بكتاب يكون ضمانا لهم عن الضلال ، حيث قال : " أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده " ، وتعليق عدم الضلال على الكتاب يدل على حرمان الأمة - بفقد ذلك الكتاب - من أعظم النعم وهو الهداية ، وابتلائها بأكبر النقم وهو الظلالة ! السابع : " كتاب الله حسبنا " ، مخالف للكتاب والسنة والإجماع والعقل : فإنه مخالف للكتاب إذ لا يبقى مع هذا الكلام موضوع لوجوب إطاعة الرسول ، ولا للنهي عن معصيته في الآيات الكثيرة ، منها قوله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا } ( 3 ) . ومخالف للإجماع القطعي على وجوب اتباع السنة لما ورد في أبواب العلم وغيره ، فلو كان الكتاب كافيا لكان ما في الصحاح الست فضولا مستغنى عنه ، ومخالف للإجماع القطعي من الرجوع إلى السنة . ومخالف للعقل الحاكم بأنه لا يمكن استفادة تفاصيل الأحكام في العبادات والمعاملات والسياسات من شعار " عندنا كتاب الله حسبنا " .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 33 . ( 2 ) سورة الحمد : 5 و 6 . ( 3 ) سورة الحشر : 7 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 237 | الشيخ وحيد الخراساني