تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى } ( 1 ) . وقد ظهر شدة تأذي النبي وتأثره من ذلك ، حيث طردهم من بينه بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قوموا عني " ، مع أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا صافحه أحد لم يترك يده من يده حتى يكون هو التارك ( 2 ) ، وإذا جلس إليه أحد لم يقم حتى يقوم الذي جلس إليه ( 3 ) ، وكان أحيى الناس وأكرمهم لمن يرد عليه ، فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " قوموا عني " يكشف عن تألمه إلى حد لم يتحمل جلوسهم عنده ، وقد قال الله تعالى : { والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم } ( 4 ) ، وقال سبحانه : { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } ( 5 ) . الخامس : إن هذه المقالة صارت سببا لرفع الأصوات عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ( 6 ) ، وقال سبحانه : { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ( 7 ) ، كما صارت سببا للتنازع عنده ، وقد قال سبحانه : { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا } ( 8 ) ، وقد قال الله تعالى : { فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول } ( 9 ) ، فصار الذي جعله الله مردودا إليه في كل أمر ، مردودا عليه
هامش
( 1 ) سورة النجم : 2 و 3 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 671 . ( 3 ) مكارم الأخلاق ص 17 . ( 4 ) سورة التوبة : 61 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 57 . ( 6 ) سورة الحجرات : 2 . ( 7 ) سورة الحجرات : 3 . ( 8 ) سورة الأنفال : 46 . ( 9 ) سورة النساء : 59 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 236 | الشيخ وحيد الخراساني