أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ناولني يا غلام البيضة ، فناوله إياها ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
يا ديصاني هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق
ذهبة مائعة وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة
المائعة ، فهي على حالها ، لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ، ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن
فسادها ، لا يدري للذكر خلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبرا ؟ !
قال : فأطرق مليا ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا تائب مما
كنت فيه ( 1 ) .
فأي تدبير صنع هذا الحصن المحكم من مادة الكلس المصفى ، وأودع فيه
الأسرار العجيبة ؟ !
أي تدبير نسج هذا الحصن من مواد الحب الذي تأكله الدجاجة والطير ، ثم
وضعه في بيت المبيض وجعله مقرا آمنا لنمو الفرخ فيه ، وأسكن فيه النطفة
كاللؤلؤة في الصدفة ؟ !
وحيث إن الجنين منفصل عن أمه ، وليس هناك رحم يوفر له الغذاء ، فقد هيأ
له الغذاء في داخل الحصن ، وجعل بين جدار الحصن الغليظ وبين الفرخ وغذائه
غشاء لطيفا يمنع من وصول الأذى إليه ، ثم خلق في ذلك الجو المظلم جميع
أعضاء الحيوان وقواه من عظام وعضلات وعروق وأعصاب وحواس ووضع كل
واحدة
منها في موضعها ، والتأمل في تركيب العين من تلك الأعضاء فقط وما أودع فيها
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 80 ، التوحيد ص 124 باب 9 ح 1 ، الاحتجاج ج 2 ص 71 ، باب احتجاج
الصادق ( عليه السلام ) .