فتجيش
بالعاطفة على فراخها ، تحافظ عليها وتحميها ، وتجعل صدرها درعا يقيها ،
وتبقى هذه الحالة العاطفية طوال المدة التي تحتاج إليها حتى تستعد لإدامة الحياة
بنفسها .
ألا يكفينا التأمل في بيضة واحدة لأن يهدينا إلى الذي { خلق فسوى * والذي
قدر فهدى } ( 1 ) ، ومن هنا قال الإمام ( عليه السلام ) : ( أترى لها مدبرا ؟ قال : فأطرق مليا ، ثم قال :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنك
إمام وحجة على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه ) .
*
إن العالم القدير الحكيم ، الذي ربى الحبة في ظلمة التربة ، وربى الفرخ في
ظلمة البيضة ، كل واحد لأجل هدف وغرض معين ، هو الذي ربى نطفة الإنسان
في ظلمات البطن والرحم ، من أجل هدف وغرض معين ، تلك النطفة التي كانت
في أولها ذرة لا يدركها الطرف ، فاقدة لجميع الأعضاء والقوى الإنسانية ،
فجهزها بأنواع الأجهزة للحياة خارج الرحم ، فقد جهزها - على سبيل المثال -
بعظام على
مختلف أشكالها ومقاديرها تتناسب مع وظائفها ، وأضاء مشعل الإدراك فيه
بواسطة دماغه بعجائب صنعة تتحير فيها العقول ، وأبقى على حرارة الحياة فيه
بنبضات القلب التي لا يفتر عنها ليلا ونهارا ويفوق عددها الملايين في كل سنة .
إن التأمل في تركيب أبسط عضو من بدن الإنسان يكفي للإيمان بتقدير
الخالق العزيز العليم ، فالأسنان - مثلا - خلقت في ثلاثة أقسام : الثنايا في
هامش
( 1 ) سورة الأعلى : 2 و 3 .