والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان . . . " ( 1 ) .
إن ذلك البطل الذي كان تقشعر جلود الفرسان من سطوته في ميادين الحرب
كان إذا جن عليه الليل يتململ تململ السليم ويقول باكيا : " يا دنيا ، يا دنيا إليك عني ، أبي
تعرضت ؟ أم إلي تشوقت ؟ لا حان حينك هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي
فيها . . . آه ! من قلة الزاد ، وطول الطريق وبعد السفر " ( 2 ) .
وسأله أعرابي شيئا فأمر له بألف ، فقال الوكيل : من ذهب أو فضة ؟ فقال :
" كلاهما عندي حجران ، فأعط الأعرابي أنفعهما له " ( 3 ) .
وفي أي الأمم والشعوب رأيت شجاعة اقترنت بالكرم في ساحة الحرب ،
حيث قال له مشرك : يا ابن أبي طالب هبني سيفك ، فرماه إليه ! فقال المشرك :
عجبا يا ابن أبي طالب في مثل هذا الوقت تدفع إلي سيفك ؟ !
فقال : " يا هذا إنك مددت يد المسألة إلي ، وليس من الكرم أن يرد السائل " ، فرمى الكافر
نفسه إلى الأرض وقال : هذه سيرة أهل الدين ، فقبل قدمه وأسلم ! ( 4 ) .
وقال له ابن الزبير : إني وجدت في حساب أبي : أن له على أبيك ثمانين ألف
درهم ، فقال له : " إن أباك صادق ، فقضى ذلك ، ثم جاءه فقال : غلطت فيما قلت ، إنما كان لوالدك
على والدي ما ذكرته لك !
فقال : والدك في حل والذي قبضته مني هو لك " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 124 فصل في المسابقة بصالح الاعمال .
( 2 ) نهج البلاغة ، باب المختار من حكمه ( عليه السلام ) ، رقم 77 ، إرشاد القلوب ج 3 ص 218 ، نظم درر السمطين
ص 135 ، سبل الهدى والرشاد ج 11 ص 300 ، ينابيع المودة ج 1 ص 438 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 118 فصل في المسابقة في الهيبة والهمة .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 87 فصل في المسابقة بالشجاعة .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 118 . فصل في المسابقة بالهيبة والهمة .