تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ثم في مدة الخمس سنوات - تقريبا - التي حكم فيها ، ابتلي بحروب صعبة ، حرب الجمل ، وصفين ، والنهروان ! لكن في هذه الفرصة القليلة كان ( عليه السلام ) إذا أسندت له وسادة الكلام ، نطق بما هو دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق - على حد تعبير ابن أبي الحديد - ( 1 ) . ومن تأمل في حقائق خطبته الأولى من نهج البلاغة في معرفة الله تعالى ، ولطائف خطبته في أوصاف المتقين ، وسياسة النفس ، وما أودع في عهده إلى مالك الأشتر من قواعد إدارة المجتمع وسياسة المدن ، يرى أنه بحر محيط في الحكمة النظرية والعملية ، مع أن هذه الروائع الثلاث ما هي إلا قطرات من ذلك البحر ! كان إذا قدم إلى الحرب لم يشهد التاريخ شجاعا مثله ، كان يلبس درعا لا ظهر له ( 2 ) ، وفي ليلة واحدة تواصل فيها القتال إلى الصباح أحصوا له خمسمائة وثلاثا وعشرين تكبيرة ، مع كل تكبيرة كان يجدل عدوا لله إلى الأرض ( 3 ) ! . وفي نفس تلك الليلة ( ليلة الهرير ) وقف بين الصفين يصلي صلاة الليل ، ويؤدي مراسم العبودية لربه ، فأمر أن يبسط له نطع ما بين الصفين ، ودخل في صلاته بين يدي ربه ، غير مكترث برشق السهام بين يديه وعن جنبيه ، حتى أكمل نافلته ( 4 ) ، فلم يشغله شئ من ذلك عن العبودية لله كسائر الأوقات ! كان إذا أحجم المسلمون في الحرب ، ورهبوا من مبارزة الأبطال كعمرو بن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 24 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 84 فصل في المسابقة بالشجاعة . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 83 فصل المسابقة بالشجاعة . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 123 فصل في المسابقة بصالح الأعمال .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 105 | الشيخ وحيد الخراساني