المؤذن الخاص للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصاحبه المقرب ، وعندما اعترض بعض زعماء
قريش قائلا : ( أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ! ) ( 1 ) ، كان جواب
النبي لهم بقوله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم إن الله عليم خبير } ( 2 ) .
وقد غرس القرآن دوحة جذورها العلم والمعرفة ، وجذعها الإعتقاد بالمبدأ
والمعاد ، وفروعها الملكات الحميدة والأخلاق الفاضلة ، وأزهارها التقوى
والورع ، وثمارها الأقوال المحكمة والأفعال المحمودة { ألم تر كيف ضرب الله
مثلا كلمة
طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتى أكلها كل حين بإذن
ربها } ( 3 ) .
* *
بهذا التعليم وهذه التربية بالقرآن ، أثمرت شجرة الإنسانية بعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وقدم أعلى ثمراتها الفريدة إلى البشرية ، وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
ويكفي من موسوعة فضائله العلمية والعملية بعض سطور :
لقد اقتضى أدبه ( عليه السلام ) أن لا يظهر علمه ومعرفته في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكان
قمرا تحت شعاع الشمس .
ثم واجه بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظروفا كان معها في محاق الاضطهاد ممنوعا من أن
تشرق أشعة أنواره على الأمة .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 9 ص 226 في تفسير الآية المذكورة .
( 2 ) سورة الحجرات : 13 .
( 3 ) سورة إبراهيم : 24 - 25 .