تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
المؤذن الخاص للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصاحبه المقرب ، وعندما اعترض بعض زعماء قريش قائلا : ( أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ! ) ( 1 ) ، كان جواب النبي لهم بقوله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم إن الله عليم خبير } ( 2 ) . وقد غرس القرآن دوحة جذورها العلم والمعرفة ، وجذعها الإعتقاد بالمبدأ والمعاد ، وفروعها الملكات الحميدة والأخلاق الفاضلة ، وأزهارها التقوى والورع ، وثمارها الأقوال المحكمة والأفعال المحمودة { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها } ( 3 ) . * * بهذا التعليم وهذه التربية بالقرآن ، أثمرت شجرة الإنسانية بعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقدم أعلى ثمراتها الفريدة إلى البشرية ، وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ويكفي من موسوعة فضائله العلمية والعملية بعض سطور : لقد اقتضى أدبه ( عليه السلام ) أن لا يظهر علمه ومعرفته في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكان قمرا تحت شعاع الشمس . ثم واجه بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظروفا كان معها في محاق الاضطهاد ممنوعا من أن تشرق أشعة أنواره على الأمة .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 9 ص 226 في تفسير الآية المذكورة . ( 2 ) سورة الحجرات : 13 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 24 - 25 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 104 | الشيخ وحيد الخراساني