لا يدخل علي أحد ) .
فسمعت تحية ( 1 ) فدخلت ، فإذا الحسين بين يديه !
فقلت : والله يا رسول الله ما رأيته حين دخل ؟
فقال : إن جبرائيل كان عندي آنفا وقال : إن أمتك ستقتله بعدك بأرض يقال
لها : كبربلاء ، تريد أن أريك تربته يا محمد ؟
فتناول جبرائيل من ترابها فأراه النبي ( ص ) ودفعه إليه .
قالت أم سلمة : فاخذته فجعلته في قارورة ، فأصبته يوم قتل الحسين وقد
صار دما ( 2 ) .
[ خروج الحسين ( رضي الله عنه ) ومقتله ]
ويروى أن الحسين ( رضي الله عنه ) خطب حين أزمع على الخروج فقال : ( الحمد لله
ما شاء الله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله ( ص ) ، خط الموت على ولد
آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، شوقي وما أولعني إلى أسلافي ، شوق يعقوب
إلى يوسف وأخيه ، ولي مصرع أنا لاقيه ، كأني أنظر إلى أوصالي عبرا عفرا
تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأن مني احوافا جوفا وأكراشا
سغبا ( 3 ) ، لا محيص عن يوم خط بالقلم ، رضى الله رضانا أهل البيت نصبر على
بلائه ليوفينا أجور الصابرين ، لن يشذ عن رسول الله ( ص ) لحمة وهي مجموعة له
في حظيرة القدس تقر بهم عينه وينجز لهم وعده ، من كان باذلا فينا مهجته ،
وموطنا على لقائنا نفسه فليرحل ، فإني راحل مصبحا إن شاء الله ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الدرر : نحيبه .
( 2 ) ترجمة الحسين بن علي من الطبقات الكبرى 44 : 269 ، المعجم الكبير 3 : 115 / 2819 ،
بغية الطالب 6 : 2598 ، سمط النجوم 3 : 83 ، الصواعق المحرقة : 192 .
( 3 ) في المصادر : أكراشا جوفا وأجربة سغبا .
( 4 ) اللهوف : 126 ، نفس المهموم : 163 ، نثر الدر 1 : 333 ، ولواعج الأشجان : 570 ، والمجالس
السنية 1 : 64 عن إحقاق الحق ، كشف الغمة 2 : 29 ، تيسير المطالب : 199 .