وروى في قوله تعالى * ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) * ( 1 ) ، أي عن ولاية علي ( رضي الله عنه )
وأهل البيت ، لأن الله أمر نبيه ( ص ) بأن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ
الرسالة أجرا إلا المودة في القربى . والمعنى : أنهم يسألون هل وآلوهم حق
الموالاة كما أوصاهم النبي ( ص ) .
أم أضاعوها وأهملوها فيكون عليهم المطالبة ( والتبعة ) ( 2 ) ( 3 ) .
ولم يكن أحد من العلماء المجتهدين ، والأئمة المهديين المرشدين ، كأبي
حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وغيرهم من علماء السلف رحمهم الله إلا
وله في ولاية أهل البيت الحظ الوافر ، والفخر الزاهر ، متمسكا ( بولايتهم ،
منتسكا ) ( 4 ) بودادهم ورعايتهم ، مقتفيا لآثارهم ، مهتديا بأنوارهم ، حتى أن
الإمام الشافعي المطلبي ( رضي الله عنه ) لما صرح بأنه من شيعة أهل البيت قيل فيه كيت
وكيت ، فقال مجيبا عن ذلك :
قالوا ترفضت قلت كلا * ما الرفض ديني ولا اعتقادي
لكن توليت غير شك * خير إمام وخير هادي
إن كان حب الولي رفضا * فإنني أرفض العباد ( 5 )
ونقل الإمام أبو بكر البيهقي النيسابوري ( رحمه الله ) في كتابه الذي جمعه في
مناقب الإمام الشافعي ( رضي الله عنه ) ( عن المرسع بن سليمان : أن الشافعي ( رحمه الله ) ) ( 6 ) قيل
له : إن ناسا لا يصبرون على سماع منقبة أو فضيلة لأهل البيت ، فإذا رأوا
أحدا منا يذكرها يقولون : هذا رافضي ! ويأخذون في كلام آخر .
هامش
( 1 ) الصافات 37 : 24 .
( 2 ) في الأصل : ( والبيعة ) ، وما أثبتناه من نسخة ( س ) والمصادر .
( 3 ) انظر : فرائد السمطين 1 : 79 / 47 عن الواحدي ، الصواعق المحرقة : 229 عن تفسير
الوسيط للواحدي ، جواهر العقدين 2 : 225 عن الواحدي أيضا .
( 4 ) لم ترد في نسخة ( س ) .
( 5 ) ديوان الشافعي 72 : 49 ، فرائد السمطين 1 : 423 ، الصواعق المحرقة : 205 ، الاتحاف
للشبراوي : 29 .
( 6 ) ما بين القوسين لم يرد في نسخة ( س ) .