وقال ( رضي الله عنه ) : ( لا يتم المعروف إلا بثلاثة : تعجيله ، وتصغيره ، وستره ) ( 1 ) .
وروي أن سفيان الثوري ( رحمه الله ) دخل عليه يوما فرأى عليه جبة خز وكساء
خز ، فجعل ينظر إليه تعجبا .
فقال له : ( يا ثوري مالك تنظر إلينا ، لعلك تعجب مما ترى ؟ ) .
فقال : يا بن رسول الله ليس هذا من لباسك ، ولا لباس آبائك .
فقال : ( يا ثوري كان ذلك زمان إقتار وافتقار ، وكانوا يعملون على قدر اقتاره
وافتقاره ( 2 ) ، وهذا زمان قد أسبل كل شئ عز إليه ) .
ثم حسر عن ردن جبته ، فإذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن
الذيل ، والردن عن الردن فقال : ( يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم ، فما كان لله
أخفيناه وما كان لكم أبديناه ) ( 3 ) .
وقال له سفيان الثوري مرة - حين دخل عليه - حدثني بحديث عن جدك .
فقال : ( حدثني أبي محمد ، عن أبيه علي ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه علي بن
أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : من أنعم الله عليه نعمة فليحمد
الله تعالى ، ومن أبطأ عليه الرزق فليستغفر الله ، ومن أحزنه أمر فليكثر من قول :
لا حول ولا قوة إلا بالله .
يا سفيان خذ هي ثلاث مالها من ثلاث ) ( 4 ) .
وروي أن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) كان جالسا يوما ، وعن يمينه فقير وعن
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 : 198 ، صفة الصفوة 2 : 169 ، مطالب السؤول 2 : 112 ، نثر الدر 1 : 255 ،
نور الابصار : 163 ، اخبار الدول وآثار الأول : 112 .
( 2 ) في الأصل زيادة : وكان ذلك زمان مقترا وكانوا يعملون على قدر اقتاره .
( 3 ) حلية الأولياء 3 : 193 ، مطالب السؤول 2 : 112 .
( 4 ) شعب الإيمان 4 : 108 / 4446 ، حلية الأولياء 3 : 193 ، صفة الصفوة 2 : 169 ، العقد الفريد
3 : 175 ، مطالب السؤول 2 : 112 ، تذكرة الخواص : 342 ، الاتحاف للشبراوي : 147 ، نور
الابصار : 160 ، أخبار الدول وآثار الأول : 112 ، المجالسة وجواهر العلم للدينوري 4 : 530
/ 1797 ، التذكرة الحمدونية 113 : 231 ، الفصول المهمة : 223 .