يساره فقير ، فجاء بعض الأغنياء فأقعده بين يديه فقال له : ( يا هذا هؤلاء فقراء
الله عز وجل ولا عيب بالرعية أن تقعد بين يدي سلطانه ) .
ويروى أنه مرض له ابن فجزع عليه جزعا شديدا ، فلما توفى سلا عنه ،
فقيل له في ذلك .
فقال : ( إنا قوم نطيع الله فيما أحب ، ونسأله ما يحب ، فإذا فعل ما يحب فيما
نكره رضينا ) ( 1 ) .
ومن وصاياه لابنه موسى الكاظم ( عليه السلام ) : ( يا بني : إقبل وصيتي واحفظ مقالتي ،
فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا يا بني : إنه من قنع بما قسم الله له
استغنى ، ومن مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم الله
له اتهم الله في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استصغر
زلة غيره استعظم زلة نفسه يا بني : من كشف حجاب غيره انكشفت عورات نفسه ،
ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها . يا بني : ومن داخل
السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء أتهم . يا بني : إياك
أن تزري بالرجال فيزرى بك ، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل . يا بني : قل
الحق وإن كان لك أو عليك ، يا بني : كن لكتاب الله تاليا ، وللإسلام وبالمعروف
آمرا وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك واصلا ، ولمن سكت عنك مبتديا ، ولمن
سألك معطيا ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب ، وإياك والتعرض
لعيوب الناس فمنزلة التعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف يا بني : إذا طلبت الجود
فعليك بمعادنه ، فإن للجود معادن ، وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعا ، وللفروع
ثمرا ، ولا يطيب ثمر إلا بفروع ، ولا فرع إلا بأصل ، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب
يا بني : إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها ، وشجرة
لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها ) .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 : 187 ، التذكرة الحمدونية 109 : 214 ، وقريب منه مر في كلام علي بن
الحسين السجاد .