ونقل عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : ( سلوني عن طرق السماوات فاني أعلم بها من
طرق الأرض ) ( 1 ) وكان قد أفاض الله عليه لباس التطهير فإنه ما جرى عليه قلم
التكليف إلا وقد طهره الله تعالى ، حتى اعتنى رسول الله ( ص ) بتربيته وتهذيبه ثم
بعد ذلك جانته ألطاف الله تعالى بدعوة رسول الله ( ص ) له فإنه ( ص ) قال وقد
أدخل عليا وفاطمة وولديها تحت كساء : ( اللهم طهرهم تطهيرا ) ( 2 ) وقد تقدم
ذكر الحديث ، وكان قد صرف عن قلبه أقذار أكدار الدنيا وطهر نفسه عنها ، فإنه
نقل عنه الثقات انه في مقام عبادته ومقر مناجاته قال : ( يا دنيا أبي تعرضت إذهبي
عني فقد طلقتك ثلاثا ) ( 3 ) وسيأتي تمام ذلك مستقصى إن شاء الله تعالى ، وكان
قد قطع عنه ما يشغله عن الله تعالى ورفع الحجاب عن قلبه وذهب بقلبه إلى ربه
وصرف وجهه إليه حتى قال في بعض كلامه المروي : ( لو كشف الغطا ما ازددت
يقينا ) ( 4 ) وسيأتي تمام بيانه إن شاء الله تعالى . وفي هذه النبذة المختصرة من
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 101 ، مناقب ابن شهرآشوب 2 : 48 ، غرر الحكم للآمدي : 193 ،
الفضائل لابن شاذان : 98 ، كشف اليقين : 56 ، كشف الغمة 1 : 130 . وسيأتي ذكره في ص 125 .
2 - تقدم ذكره في ص 35 ، 36 .
3 - سيأتي تمام الكلام في ص 152 من هذا الجزء .
4 - مناقب الخوارزمي 374 : 395 ، شرح نهج البلاغة 7 : 253 و 10 : 142 و 11 : 179
و 202 ، طبقات الشافعية الكبرى 4 : 54 ، عين العترة : 22 ، ينابيع المودة 1 : 203 / 8 و 2 :
413 / 91 الصواعق المحرقة : 199 .