الرضا ، والناس ينظرون من أعلى البركة فلما حصل بين السباع أقعت جميعها إلى
الأرض على أذنابها ، فصار يأتي إلى واحد واحد يمسح وجهه ورأسه وظهره ،
والسبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع ، ثم طلع والناس يبصرونه فقال
لذلك السلطان : ( أنزل هذه الكذابة على علي وفاطمة ليبين لك ) فامتنعت فألزمها
بذلك السلطان وأنزلها أعوانه ، فمذ رآها السباع وثبوا إليها وافترسوها .
فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة وحديثها هناك مشهور ( 1 ) .
ومنها : حديث دعبل بن علي الخزاعي الشاعر ، قال دعبل : لما قلت مدارس
آيات قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا وهو بخراسان ولي عهد
المأمون ( في الخلافة فوصلت المدينة وحضرت عنده وأنشدته أياما فاستحسنها
وقال لي : ( لا تنشدها أحدا حتى آمرك ) واتصل خبري بالخليفة المأمون ) ( 2 )
فأحضرني وسألني عن خبري ثم قال لي : يا دعبل أنشدني ( 3 ) مدارس آيات خلت
من تلاوة .
فقلت : ما أعرفها يا أمير المؤمنين .
فقال : يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا .
فلم يكن إلا ساعة حتى حضر .
فقال له : يا أبا الحسن سألت دعبلا عن مدارس آيات خلت من تلاوة فذكر أنه
لا يعرفها .
فقال أبو الحسن : ( يا دعبل أنشد أمير المؤمنين ) .
فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها ، وأمر لي بخمسين ألف درهم ، وأمر لي
هامش
1 - مروج الذهب 4 : 86 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 447 ، الثاقب في المناقب 546 : 488 / 1
عن كتاب المفاخر للحافظ أبي عبد الله النيسابوري .
2 - أثبتناه من نسخة ( ط ) .
3 - في نسخة ( ع ) زيادة : من .