قد تقدم القول في أمير المؤمنين علي ، وفي زين العابدين علي ، وجاء
هذا علي الرضا ثالثهما ، ومن أمعن النظر والفكرة وجده في الحقيقة وارثهما ،
فيحكم كونه ثالث العليين ، نمى إيمانه ، وعلا شأنه ، وارتفع مكانه ، واتسع
إمكانه ، وكثر أعوانه ، وظهر برهانه ، حتى أحله الخليفة المأمون محل مهجته ،
وأشركه في مملكته ، وفوض إليه أمر خلافته ، وعقد له على رؤوس الأشهاد
عقد نكاح ابنته ، وكانت مناقبه علية ، وصفاته سنيه ، ومكارمه حاتمية ،
وشنشنته اخزمية ، وأخلاقه عربية ، ونفسه الشريفة هاشمية ، وأرومته الكريمة
نبوية ، فمهما عد من مزاياه كان ( عليه السلام ) أعظم منه ، ومهما فصل من مناقبه كان أعلا
رتبة منه .
أما ولادته : ففي حادي عشر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين ومائة للهجرة ،
بعد وفاة جده أبي عبد الله جعفر بخمس سنين ( 1 ) .
وأما نسبه أبا واما : فأبوه : أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ( عليهما السلام )
وقد تقدم ذكر ذلك .
وأمه : أم ولد تسمى الخيزران المريسيه ( 2 ) ، وقيل : شقراء النوبية واسمها
أروى ( 3 ) ، وشقراء لقب لها .
هامش
1 - تاريخ ابن الخشاب : 192 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 397 ، وفيات الأعيان 3 : 270 .
2 - تاريخ ابن الخشاب : 193 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 396 .
3 - تاريخ ابن الخشاب : 193 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 397 ، سير أعلام النبلاء 9 : 387 وقال :
نوبية واسمها سكينة .