قلت : الأمر أشهر في ذلك ، فاسأل أهل القافلة .
فاستحضر منهم جماعة وسألهم عني .
فقالوا بأسرهم : هذا دعبل بن علي الخزاعي .
فقال : قد أطلقت كلما أخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لك . ثم نادى في
أصحابه : من أخذ شيئا فليرده .
فرجع على الناس جميع ما أخذ منهم ، ورجع إلي جميع ما كان معي ، ثم
بدرقنا ( 1 ) إلى المأمن فحرست أنا والقافلة ببركة ذلك القميص والمنشفة ( 2 ) .
فانظر إلى هذا المنقبة ما أعلاها وما أشرفها ، وقد يقف على هذه القصة بعض
الناس ممن يطالع هذا الكتاب ويقرأه ، فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات
المعروفة بمدارس آيات ويشتهي الوقوف عليها ، وينسبني في إعراضي عن
ذكرها إما إنني لم أعرفها ، أو إنني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها ،
فأحببت أن أدخل راحة على بعض النفوس ، وأن أدفع عني هذا النقص المتطرق
إلي ببعض الظنون ، فأوردت منها ما يناسب ذلك وهي :
ذكرت محل الربع من عرفات * وأرسلت دمع العين بالعبرات
وقل عرى صبر وهاج صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومهبط وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذو الثفنات
ديار عفاها جور كل منابذ * ولم تعف بالأيام والسنوات
ودار لعبد الله والفضل صنوه * سليل رسول الله ذي الدعوات
هامش
1 - في نسخة ( ط ) بدر فينا ، وبدرقنا : أي جعل علينا حرسا .
2 - مناقب آل أبي طالب 4 : 368 ، تهذيب الكمال 21 : 151 ، سير أعلام النبلاء 9 : 391 .