تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ماء فسقطت الركوة من يده في البئر ، وأنا أنظر إليه فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول : أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما اللهم سيدي مالي سواها فلا تحرمنيها ( 1 ) . قال شقيق : فوالله لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها ، فمد يده فأخذ الركوة وملأها ماء فتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب . فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي السلام فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم الله به عليك . فقال : ( يا شقيق لم تزل نعمه علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنك بربك ) . ثم ناولني الركوة فشربت منها ، فإذا هو سويق وسكر فوالله ما شربت قط ألذ منه ، ولا أطيب ريحا ، فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ثم لم أره حتى دخلنا مكة ، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل قائما يصلي بخضوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما رأى الفجر جلس في مصلاه يسبح ثم قام فصلى الغداة ، وطاف بالبيت أسبوعا وخرج ، فتبعته وإذا له غاشية وموال ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلمون عليه فقلت لبعض من يقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد .
هامش
1 - في نسخة ( ط ) : تعدمنيها .
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع ) — صفحة 450 | محمد بن طلحة الشافعي / ماجد ابن أحمد العطية