ولقد نظم بعض المتقدمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على
ذكر بعضها فقال :
سل شقيق البلخي عنه وما شاهد * منه وما الذي كان أبصر ( 1 )
قال لما حججت ( 2 ) عاينت شخصا * شاحب اللون ناحل الجسم أسمر
سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائما أتفكر
وتوهمت أنه يسأل الناس * ولم أدر أنه الحج الأكبر
ثم عاينته ونحن نزول * دون قيد على الكثيب الأحمر
يضع الرمل في الإناء ويشربه * فناديته وعقلي محير
إسقني شربة فناولني منه * فعاينته سويقا وسكر
فسألت الحجيج من يك هذا ؟ * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر ( 3 )
فهذه الكرامات العالية الأقدار ، الخارقة العوائد ، هي على التحقق جلية
المناقب ، وزينة المزايا ، وغرر الصفات ، ولا يؤتاها إلا من فاضت عليه العناية
الربانية أنوار التأييد ، ومرت له أخلاف التوفيق ، وأزلفته من مقام التقديس
والتطهير ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم .
ولقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق ( 4 ) أثبتت
لموسى ( عليه السلام ) أشرف منقبة ، وشهدت له بعلو مقامه عند الله تعالى وزلفى منزلته
لديه ، وظهرت بها كرامته بعد وفاته ، ولا شك أن ظهور الكرامة بعد الموت أكبر
دلالة منها حال الحياة وهي :
إن من عظماء الخلفاء مجدهم الله تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا
هامش
1 - أثبتنا هذا البيت من نسخة ( ط ) .
2 - في نسخة ( ع ) : عجبت .
3 - مناقب آل أبي طالب 4 : 327 عن كتاب أمثال الصالحين ، صفة الصفوة 2 : 185 .
4 - في نسخة ( ع ) : الوراق .