الأولاد على الأب أو يستوي معهم ؟ فيه خلاف مشهور ( 1 ) .
وفي هذا كشف وبيان بأن فاطمة ( عليه السلام ) أعلى رتبة في مادة المودة ورتبة
القربى ، وإذا ظهر بما تقرر من الأساليب المستصوبة ، والشآبيب المستعذبة ، ما
لفاطمة ( عليها السلام ) من المزايا المهذبة وما حصل بواسطتها للأئمة سلام الله عليهم من
زيادة المنقبة وعلو المرتبة ، فلابد من الوفاء لها في أحوالها المرتبة ، بمثل ما ألتزمه
للأئمة ( عليهم السلام ) في الأبواب الآتية المبوبة ، من كيفيات أحوالهم المتقلبة ، وأوقات
ولادتهم المنجبة ، وأيام وفاتهم المندبة .
فأقول قد تقدم القول إن فاطمة ( عليها السلام ) كانت أحب إلى رسول الله ( ص ) فإنها
كانت آخر أولاده من خديجة ( رض ) ( فإن جميع أولاد رسول الله ( ص ) كانوا من
خديجة ( رض ) ) ( 2 ) إلا إبراهيم فإنه كان من مارية القبطية ، وكان ( ص ) قد تزوج
بخديجة وعمره خمس وعشرون سنة وكان عمرها يومئذ أربعين سنة وأقامت
معه أربعة وعشرين سنة وشهورا ، ولم ينكح امرأة حتى ماتت ، وتوفيت بعد
أبي طالب بثلاثة أيام ، وولدت له أولا القاسم وبه كان يكنى ، ثم ولدت له الطاهر ،
ثم الطيب ، وولدت له من البنات رقية ، وزينب ، وفاطمة وكان أكبر بنيه القاسم ،
وأكبر بناته رقية ، ثم زينب ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة ( عليها السلام ) ( 3 ) .
فكانت ( عليها السلام ) أصغر بناته والإنسان بطبعه البشرى وإشفاقه الذاتي يميل إلى
هامش
1 - انظر : المغني لابن قدامة 6 : 580 / 4749 ، الام 14 : 111 .
2 - ليس في ( م ) .
3 - انظر : سيرة ابن هشام 1 : 198 - 203 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 : 68 - 72 .