أصغر أولاده ما لا يميل إلى الأكبر ، لا سيما وقد مات جميع أولاده سواها في حال
حياته ولم يبق له غيرها من أولاده الذكور والإناث ، وكان مولد فاطمة له ( ص )
ورضي الله عنها وقريش تبني الكعبة قبل النبوة بخمس سنين ( 1 ) وتزوجها
علي ( عليه السلام ) في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة ( 2 ) ، وبنى لها في ذي الحجة
وقيل سوى ذلك ، وهذا أرجح .
ولما تزوجها بعث النبي ( ص ) معها بخميلة ، ووسادة من أدم حشوها ليف ،
ورحاء اليد ، وسقا ، وجرتين .
وقال لها علي ( عليه السلام ) ذات ليلة : ( والله لقد سنوت - أي استقيت الماء - حتى
اشتكيت صدري وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه ) .
فقالت : ( وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي ) فأتت النبي ( ص ) فقال :
( ما جاء بك يا بنية ؟ ) .
قالت : ( جئت لأسلم عليك ) واستحيت أن تسأله ، ورجعت .
فقال : ( ما فعلت ؟ ) .
قالت : ( استحييت ) .
فأتياه جميعا ، فقال علي ( عليه السلام ) : ( يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت
صدري ) .
وقالت فاطمة ( عليه السلام ) : ( لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك الله عز وجل
بسبي فأخدمنا ) .
هامش
1 - سيأتي تفصيل الاختلاف في ولادتها لاحقا .
2 - تاريخ الطبري 2 : 15 ، الذرية الطاهرة : 93 / 83 ، صفة الصفوة 2 : 9 .