وإن كان عربيا فإنها لا تنعقد إجماعا ، فقد صار هذا الوصف وهو كون محل الإمامة
من قريش في درجة الاعتبار نازلا منزلة التعليل بالعلة المنصوص عليها ، وكون
الإنسان قرشيا صفة شرف يتقدم صاحبها على غيره ، وقد أومى رسول الله ( ص )
إلى ذلك بقوله : ( قدموا قريشا ولا تقدموها ) ( 1 ) .
وإذا وضح ذلك فالذي عليه محققو علماء النسب ، أن كل من ولده النضر بن
كنانة فهو قرشي ( فمرد كل قرشي ) ( 2 ) إلى النضر بن كنانة ، فالنضر هو دوحة
يتفرع صفة الشرف عليها ، وينبعث منها وترجع إليها ، وهذه القبيلة الشريفة كمل
شرفها وعظم قدرها واشتهر ذكرها ، واستحقت التقدم على بقية القبائل وسائر
البطون من العرب وغيرها ، برسول الله ( ص ) فنسب قريش انحدر من النضر إلى
رسول الله ( ص ) ( وشرف قريش ارتقى لها من رسول الله ( ص ) ) ( 3 ) فرسول الله
في الشرف بمنزلة مركز الدائرة بالنسبة إلى محيطها فمنه يرقى الشرف ، فإذا
فرضت الشرف خطا متصاعدا متراقيا متصلا إلى المحيط ، مركبا من نقط هي آباؤه
أبا فأبا ، وجدته ( ص ) محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، بن هاشم ، بن
عبد مناف ، بن قصي ، بن كلاب ، بن مرة ، بن كعب ، بن لؤي ، بن غالب ، بن فهر ،
ابن مالك ، بن النضر ، فالمركز الذي انبعث منه الشرف متصاعدا هو
رسول الله ( ص ) ووجدت المحيط الذي تنتهي إليه الصفة الشريفة القرشية هو
النضر بن كنانة ، فالخط المتصاعد الذي بين المركز وبين المنتهى المحيط أجزاؤه
اثنا عشر جزءا ، فإذا كانت درجات الشرف المعدودة متصاعدا اثنتي عشرة ، فيلزم
هامش
1 - السنن الكبرى 3 : 121 .
2 - ما بين القوسين أثبتناه من نسخة ( م ) .
3 - ما بين القوسين أثبتناه من نسخة ( م ) .