لسان تبيانه بتنضيد جواهره الحسان ، المزرية بقلائد العقيان ، وافتتح أبواب
الكتاب الموصلة من نظر فيها إلى تفصيل صفات الأئمة الأعيان ، المحصلة
لمقتفيها تنويل قواعد عقائد الإيمان ، وقد جعلت أمام الأبواب فاتحة لابد من
تلاوتها قبل الاستفتاح ، ونزلتها منزلة زجاجة المصباح عند الاستصباح ، فمن
أصاخ لها بسمع قلبه سمعته حيعلة الفلاح ، ومن أشاح عنها بوجهه دعته إلى
هاوية مساوئ الاجتراح ، وهي هذه :
إعلم أيدك الله بروح منه أن الأئمة الأطهار المعدودة مزاياهم في هذا
المؤلف ، والهداة الأبرار المقصودة سجاياهم بهذا المصنف ، لهم برسول الله ( ص )
زيادة على اتصالهم به بالنسب الشريف اتصالهم به بواسطة فاطمة ( عليها السلام ) فبواسطتها
زادهم الله تعالى فضل شرف ، وشرف فضل ، ونيل قدر وقدر نيل ، ومحل علو ،
وعلو محل ، وأصل تطهير وتطهير أصل ، إنها ( عليها السلام ) قد خصت بفضل سجايا
منصوص عليها بانفرادها ، وفضلت بخصائص مزايا صرح اللفظ النبوي بايرادها ،
وميزت بصفات شرف تتنافس الأنفس النفيسة في آحادها ، وألبست شرف
صفات غادرت نفائس ملابس الشرف دون إيرادها ، ثم شاركت في مناقب اخر
وردت مشتركة بينها وبين أولادها ، دخلت في عداد من خصهم الله تعالى من
القرآن الكريم بإنزال آيات يلزم فرض اعتقادها ، فها أنا الآن أشرح هذا الإجمال
بتفصيل ما انفردت به وما شاركت فيه وأبين أقسام ذلك تبيينا أوفر عليه حقه من
الإيضاح وأوفيه .
فأما ما حصل به الخصوص من النصوص الصحيح سندها ، الواضح جددها ،
فمنه : ما رواه الترمذي وأخرجه بسنده إلى حذيفة بن اليمان ، وهو المأمور
بتصديقه فيما يحدث به ، في جملة حديث طويل يأتي ذكره مستقصى إن شاء الله
تعالى قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع ) — صفحة 34
مساهمون: محمد بن طلحة الشافعي
ص٣٤