وحصلت بعد زين العابدين لولده محمد الباقر ( عليه السلام ) منه ، وحصلت بعد الباقر
لولده جعفر الصادق ( عليه السلام ) منه ، وحصلت بعد الصادق لولده موسى الكاظم ( عليه السلام )
منه ، وحصلت بعد الكاظم لولده علي الرضا ( عليه السلام ) منه ، وحصلت بعد الرضا لولده
محمد القانع ( عليه السلام ) منه ، وحصلت بعد القانع لولده علي المتوكل ( عليه السلام ) منه ،
وحصلت بعد المتوكل لولده الحسن الخالص ( عليه السلام ) منه ، وحصلت بعد الخالص
لولده محمد الحجة المهدي ( عليه السلام ) منه .
وأما ثبوتها لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فمستقصى على أكمل
الوجوه في كتب الأصول ، فلا حاجة إلى بسط القول فيه في هذا الكتاب .
وأما كون عدد الأئمة منحصرا في هذا العدد المخصوص ، وهو إثنا عشر فقد
قال العلماء فيه ، فمنهم من طول فأكثر فأفرط إفراط المليم ، ومنهم من قلل فقصر
ففرط فنزل عن السنن المستقيم ، وكل واحد من ذوي الإفراط والتفريط قد اعتلق
بطرف ذميم ، والهداية إلى سلوك الطريقة الوسطى جنة ولا يلقاها إلا ذو حظ
عظيم ، وها أنا أذكر في ذلك ما أعتقده من أحسن نتائج الفطن ، وأعده من محاسن
الأفكار الجارية ، لاستخراج جواهر الخواطر في منن السنن والأقدار ، وإن كانت
فاطمة كبيرة من الفطن عن إدراك الحكم في السر والعلن ، فإنها والدة لقرائح أهل
التوفيق والتأييد ، من نتائجها كل حسين وحسن وتلخيص ذلك بوجوه :
الوجه الأول : إن الإيمان والإسلام بنيا على أصلين :
الأول : لا إله إلا الله .
والثاني : محمد رسول الله ، وكل واحد من هذين الأصلين مركب من اثني
عشر حرفا ، والإمامة فرع عن الإيمان المتأصل والإسلام المتقرر ، فيكون عدد
الأئمة القائمين بها اثني عشر كعدد كل واحد من الأصلين المذكورين .
الوجه الثاني : إن الله سبحانه وتعالى أنزل في كتابه العزيز قوله تعالى :
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: محمد بن طلحة الشافعي
ص٢٩