* ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ) * ( 1 ) فجعل
عدة القائمين بهذه الفضيلة والتقدمة والنقبة التي هي النقابة مختصة بهذا العدد ،
فيكون عدة القائمين بفضيلة الإمامة والتقدمة بها مختصة ، ولهذا لما بايع
رسول الله ( ص ) الأنصار ليلة العقبة قال لهم : " اخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا
كنقباء بني إسرائيل " ( 2 ) ففعلوا فصار ذلك طريقا متبعا وعددا مطلوبا .
الوجه الثالث : قال الله سبحانه وتعالى : * ( ومن قوم موسى أمة يهدون
بالحق وبه يعدلون وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما ) * ( 3 ) فجعل الأسباط
الهداة إلى الحق في بني إسرائيل اثني عشر ، فتكون الأئمة الهداة في الإسلام اثني
عشر .
الوجه الرابع : إن مصالح معاش العالم لما كانت في حصولها مفتقرة إلى
الزمان لاستحالة انتظام مصالح الأعمال ، وادخالها في الوجود الدنيوي بغير
الزمان ، وكان الزمان عبارة عن الليل والنهار ، وكل واحد منهما حال الاعتدال
مركب من اثني عشر جزء تسمى ساعات ، فكانت مصالح العالم مفتقرة إلى ما هو
بهذا العدد وكانت مصالح الأمة مفتقرة إلى الأئمة وإرشادها ، فجعل عددهم كعدد
أجزاء الليل وأجزاء النهار للافتقار إليه كما تقدم .
الوجه الخامس : وهو وجه صباحته واضحة ، وأنواره لائحة ، وتقريره أن
هامش
1 - المائدة 5 : 12 .
2 - سيرة ابن هشام 2 : 85 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 : 433 و 453 .
3 - الأعراف 7 : 159 .