أن تكون درجات الشرف متنازلة عن المركز اثنتي عشرة لاستحالة أن يكون
الخطان الخارجان من المركز إلى المحيط متفاوتين ، فالنبي صلوات الله عليه
وسلامه منبع الشرف الذي هو محل الإمامة متنازلا ، فيلزم أن يكون الأئمة اثني
عشر ، فكما أن الخط المتصاعد اثنا عشر فالخط المتنازل اثنا عشر ، وهم علي ،
والحسن ، والحسين ، وعلي ، ومحمد ، وجعفر ، وموسى ، وعلي ، ومحمد ، وعلي ،
والحسن ، ومحمد ، صلوات الله عليهم أجمعين فأول من ثبتت له الصفة بأنه
قرشي مالك بن النضر ، ولا يتعداه صاعدا وهو الثاني عشر ، فكذلك منتهى من
ثبتت له الإمامة ولا يتعداه نازلا واستقرت فيه ولا إمام بعد محمد بن الحسن
المهدي ( عليه السلام ) وهو الثاني عشر ، فانظر بعين الاعتبار إلى أدوار الأقدار ، كيف جرت
بإظهار هذه الأسرار في حجب الأستار ، بأنوار مشكاة الأفكار ، وفي هذا المقدار
غنية وبلاغ لذوي الإستبصار .
ولما قضى القلم وطره من مقصوده ، واستنفذ فيما رقمه في المقدمة غاية
مجهوده ، رفع رأسه عن مصافحة طرسه بسجوده ، وخلع عنه من لباس نقشه سود
بروده ، وبعد أن تمم هذه المقدمة بختامها وختمها بتمامها وأحكم أقسام أحكامها
وأحكام أقسامها ، لم ير الأطناب باستطلاع زيادة في فوائد قلائد نظامها ، ولا
الإسهاب بايناع ثمر غير ثمرها المستخرجة من أكمامها ، فعطف أعطافه وصرف
نطافه ، وعكف سعيه وطوافه ، ووقف من تبعه ومصطافه ، على رقم المقاصد
الآتية المأتية من أبوابها ، ونظم فوائد القلائد السنية في سلك سحابها ، وأبرز
صفات السجايا الشريفة في أرجاء جلبابها ، وإحراز قصبات الأجر بتأليفها ، لنجاة
النفس يوم مآلها ومآبها ، يوم * ( ترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى
كتابها ) * ( 1 ) ، وهذا الآن أوان أن أطلق عنان القلم بجريانه في ميدان البيان ، وأرهق
هامش
1 - الجاثية 45 : 28 .