فلما سمع الحجاج ذلك منه أطرق خجلا ثم عاد يلطف الشعبي ، واشتد
حياؤه من الحاضرين ( 1 ) .
وإذا وضح ذلك العترة الطاهرة هم ذريته ( ص ) وأبناؤه وعشيرته فقد
اجتمعت فيهم المعاني بأسرها .
وأما اللفظة الرابعة وهي ذوو القربى ، فمستنده إلى ما رواه الإمام أبو الحسن
علي بن أحمد الواحدي ( رض ) في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس ( رض )
قال : لما نزل قوله تعالى : * ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) * ( 2 ) قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله تعالى بمودتهم ؟
قال : ( علي وفاطمة وأبناؤها ) ( 3 ) وسيأتي تمام ذلك مستقصى إن شاء الله
تعالى فيما بعد ، فهذا تمام الكلام في القسم الأول المختص بالألفاظ
المذكورة .
القسم الثاني : في ذكر المعاني التي ذكر اختصاصهم بها .
وهي الإمامة الثابتة لكل واحد منهم ، وكون عددهم منحصرا في اثني عشر
إماما ، أما ثبوت الإمامة لكل واحد منهم فإنه حصل ذلك لكل واحد بمن قبله ،
فحصلت للحسن النقي ( عليه السلام ) من أبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وحصلت بعده لأخيه
الحسين الزكي ( عليه السلام ) منه ، وحصلت بعد الحسين لابنه زين العابدين ( عليه السلام ) منه ،
هامش
1 - كنز الفوائد 1 : 357 .
2 - الشورى 42 : 23 .
3 - الوسيط 4 : 52 ، وفيه : ( وولديهما ) وفي هامشه : في المخطوطة : ( وولدهما ) .