عند المصائب ، فيالله ماذا منيت به منكم ، لقد منيت ( 1 ) بصم لا يسمعون وكمه لا
يبصرون ، وبهم لا يعقلون ، أما والله لو أني حين أمرتكم بأمري حملتكم على
المكروه مني ، فإذا استقمتم هديتم ، وإن أبيتم بدأت بكم ولكانت الزلفى ( 2 ) ،
ولكني تراخيت لكم وتوانيت عنكم وتماديتم في غفلتكم ، فكنت أنا وأنتم كما
قال الأول :
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد ( 3 )
اللهم إن دجلة والفرات نهران أصما أبكمان ، فأرسل عليهم ماء بحرك وأنزع منهم
ماء نصرك ، حبذا إخواني الصالحون ! إن دعوا إلى الإسلام قبلوا وقرءوا القرآن
فاحكموه ، وندبوا إلى الجهاد فطلبوه ، فحقيق لهم الثناء الحسن ، وآشوقاه إلى تلك
الوجوه .
ثم ذرفت عيناه ونزل عن المنبر ، وقال ( 4 ) : إنا لله وإنا إليه راجعون إلى ما
هامش
1 - في نسخة ( ع ) فقد منيته .
2 - في نسخة ( ع ) : الزاني .
3 - هذا البيت للشاعر دريد بن الصمة ، ، انظر : ديوان دريد بن الصمة الجشمي : 47 / 16 ، شرح
نهج البلاغة 2 : 204 ، أنساب الأشراف 1 : 366 ، جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري 2 : 408 /
1920 .
4 - في المصدر زيادة : وقام إليه نافع بن طريف فقال : إنا لله إلى ما صرت إليه يا أمير المؤمنين !
فقال علي : نعم .