وأما اللفظة الثانية : وهي أهل البيت ، فقد قيل هم من ناسبه إلى جده الأدنى ،
وقيل : من اجتمع معه في رحم ، وقيل : من اتصل به بنسب أو بسبب ، وهذه
المعاني كلها موجودة فيهم عليهم السلام ، فإنهم يرجعون بنسبهم إلى جده عبد
المطلب ، ويجتمعون معه في رحم ، ويتصلون به بنسبهم وسببهم ، فهم أهل بيته
حقيقة .
فالآل وأهل البيت سواء اتحد معناهما على ما شرح أولا واختلف على ما ذكر
ثانيا ، فحقيقتهما ثابتة لهم ( عليهم السلام ) .
وقد روى مسلم في صحيحه ، بسنده عن يزيد بن حيان ، قال : انطلقت أنا
وحصين بن سبره وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال له
حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله ( ص ) ، وسمعت حديثه ،
وغزوت معه ، وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما سمعت
من رسول الله ( ص ) .
قال : يا ابن أخي لقد كبر سني وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي
من رسول الله ( ص ) فما أحدثكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونيه ، ثم قال : قام
رسول الله ( ص ) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله
وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ثم قال : ( أما بعد أيها الناس ، إنما أنا بشر يوشك أن
يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم الثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور
فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال - وأهل
بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي .
فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته ؟
قال : لا ، أهل بيته من حرمت الصدقة بعده ( 1 ) . وقد تقدم القول في ذلك .
هامش
1 - صحيح مسلم : 4 : 1873 / 36 وفي آخر الحديث تحريف واضح .