وبحججه على كتابه ، أو معاندا لأهل الحق لا بصيرة له ، يقدح الشك في قلبه بأول
غارس من شبهة لاذا ولا ذاك ، فمنهوم باللذات سلس القياد للشهوات ، أو مغرم
يجمع الأموال والادخار ، أقرب شبها بهم الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم
بموت حامليه ، اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، لكيلا تبطل حجج
الله وبيناته ، أولئك هم الأقلون الأعظمون عند الله قدرا ، بهم يحفظ الله حججه
حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على
حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ،
صحبوا الدنيا بأبدان ، أرواحهم معلقة في المحل الأعلى ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ،
واستغفر الله لي ولك ، إذا شئت فقم ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع
تبع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور الحكمة ، ولا لجؤوا إلى ركن وثيق ( 2 ) .
وينبغي للعالم أن يكون صدوقا ليؤمن على ما قال ، وأن يكون شكورا
ليستوجب المزيد ، وأن يكون حمولا ليستحق السيادة ، وأن يعمل بعلمه ليقتدي
الناس به .
وقال ( عليه السلام ) : كن بالتواضع بالعلم كالجاهل ، وكن بالاقتصاد في المنطق كالعي ،
واكتف بالكفاف من المنطق إن غلبت على العمل ، فاحل على العلم تلحق
بالعلماء ، وإن غلبت على المنطق فأحل على الصمت فإنه سبيل البلغاء ، الصمت
هامش
1 - حلية العلماء 1 : 79 - 80 ، تيسير المطالب : 139 ، صفة الصفوة 1 : 329 ، تذكرة الحفاظ
1 : 11 ، وكذا ، الغارات : 89 ، شرح نهج البلاغة 18 : 346 / 143 .
2 - العقد الفريد 2 : 212 ، غريب الحديث 1 : 354 / 15 ، شرح نهج البلاغة 18 : 346 / 143 ،
احياء علوم الدين 1 : 106 ، مناقب الخوارزمي 365 : 383 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 205 .