سلعة أبور من الكتاب آثروا تلاوته ، وترد على أحدهم القضية في حكم من
الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ثم ترد بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم
تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، والههم
واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد .
فأمرهم الله باختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه !
أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان لهم على إتمامه !
أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى !
أم أنزل الله تعالى دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وسلم عن تبليغه
وإداءه والله سبحانه وتعالى يقول : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( 1 ) وفيه
تبيان كل شئ وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا إختلاف فيه فقال
تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( 2 ) فإن القرآن
ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات
إلا به ( 3 ) .
وقال : قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك هذا ينفر الناس
بهتكه ( وهذا يضل الناس بتنسكه ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
1 - الأنعام 6 : 38 .
2 - النساء 4 : 82 .
3 - وهي من كلام له ( عليه السلام ) في ذم الفتيا ، انظر : دستور معالم الحكم : 114 ، شرح نهج البلاغة 1 :
283 / 17 .
4 - أثبتناه من نسخة ( م ) .
5 - شرح نهج البلاغة 20 : 284 / 248 ، الفصول المهمة : 114 .