سرور في غفلة ، وعن فعل ما يعقب ندامة ، والعلم يزيد العقل ( 1 ) عقلا ويورث
متعلمه صفات حميدة ، فيجعل الحليم أميرا ، وذا المشورة وزيرا ، ويقمع
الحرص ، ويخلع المكر ، ويميت البخل ، ويجعل مطلق الفحش مأسورا ، وبعيد
السداد قريبا .
وقال ( عليه السلام ) : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط العباد من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من
عذاب الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ،
ألا لا خير في علم ليس فيه فقه ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر ، ألا لا خير في
قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في نسك ليس فيه ورع ( 2 ) .
وقال في وصيته لكميل بن زياد : القلوب أوعية وخيرها أوعاها ، احفظ ما
أقول لك : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع اتباع
كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤا إلى ركن وثيق ،
العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على الإنفاق
والعمل ، والمال تنقصه النفقة ، العلم حاكم والمال محكوم عليه ، محبة العالم دين
يدان بها ، تكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته ، مات خزان المال
وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب
موجودة ، إن هاهنا - وأومى بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة ، بل أصبت
لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا ، يستظهر بنعم الله على عباده ،
هامش
1 - في نسخة ( م ) والبحار : العاقل .
2 - ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق 3 : 229 / 1288 ، نثر الدر للأبي 1 : 318 ، صفة
الصفوة : 1 : 325 ، تذكرة الحفاظ : 1 : 13 ، شرح نهج البلاغة 18 : 243 / 87 ، الطبقات الكبرى
للشعراني 1 : 20 .