باسدائها ، والمنة التي تصدق باهدائها ، والحالة التي تكررت منه بإعادتها وابدائها ،
لم يصدرها إلا بأمر إلهي أحاط به علما فأتاه وآت ( 1 ) ما أتاه ، إذ كل حادث لا
يدخل في الوجود إلا وقد قدره الله تعالى وقضاه ، وأنفذ حكمه سبحانه فيه
وأمضاه ، فيجب حمده جل وعلا دائما على ما أولى ويتعين شكره سرمدا على ما
منحه وأقناه ، حمدا لا تفتصم عراه ، وشكرا لا يدرك منتهاه .
وأنا أسأل كل من وقف على كتابي هذا أن يخصني بدعوة ينفعني الله بها يوم
ألقاه ، ليكون من عتاد المعاد يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ، وإذا بلغ القلم مما رقم
كنه مطاويه ، فاقطع عليه جريه في ايضاعه وتقريبه ، وأسرع به إلى مطالب الكتاب
وأساليبه ، فأشرع الآن في ترتيبه ، وأجمع مواد تهذيبه ، وأضع قواعد تفصيله
وتبويبه ، فأقول والله الموفق المعين :
إعلم أن المقصد المطلوب والمطلب المقصود في هذا الكتاب تحصره
مقدمة وأبواب .
أما المقدمة : فهي من قواعد المقاصد وأركانها ، فلهذا تعين أولا تقديم كشفها
وبيانها ، وفيها قسمان :
الأول : في شرح ألفاظا وصفوا بها ، والثاني : في إيضاح معان خصوا
بموجبها .
القسم الأول : في شرح الألفاظ .
فإنه قد اشتهر وذاع ، وقرع الأسماع وعم العظماء ( 2 ) والرعاع ، استعمال أربعة
هامش
1 - في نسخة ( م ) : وانى .
2 - في نسخة ( ع ) : الاستماع .