الفضائل ، الرافع مراتب صفات الأئمة الأفاضل ، وإن كانت جواهر مضمونة مشرقة
وأنوارا مكنونة متألقة ، وأنهارا عيونها مغدقة ، وأشجارا فنونها مورقة ، وثمارا
غصونها مونقة ، فلا يستضئ بنور أفقها إلا من يعتقد وجوب القيام بحقها ، ولا
يرقى في معارج فضائلها وطرقها إلا من حكم التأييد الإلهي لنفسه بتقدمها
وسبقها ، فإن الدرة الموسومة باليتيمة ، والجوهرة الثمينة ذات القيمة ، والعقود
المنضودة من اللآلي النظيمة والجونة العبق نشرها بأرجاء اللطيمة ، بل جهات
الخيرات المتصفة بالمكانة العلية والمنزلة العظيمة لا يعظم محلها ، إلا من استبان
فضلها وعلم قدرها ونبلها وعلم ( 1 ) فرعها وأصلها ، وكان أحق بها وأهلها ، ليتلو
سور أخبارها ويبلو سير آثارها ويتنسك بشعائر شعارها ، ويتمسك بشريعة
نصرها ويسلك شعب أنصارها .
وأنا وإن أمطيت نفسي مطا اجتهادها في سلوك سبيلها ، وأعطيت رائد
اجتهادها سؤله في إقامة دليلها في تأليف مزاياهم التي لا يستطيع المدرة المغرة
حصر تفصيلها ، وتصنيف سجاياهم التي يقصر لساني مع بسطته عن تلاوة آياتها
وترتيلها ، وجمعت منها كلما وصلت إليه مطية الجد والاجتهاد بوخدها وذميلها ،
ونظمت شوارد فرائدها الممدوحة وفرائد شواردها الممنوحة في عقد تفصيلها ،
كنت والله مقصرا في جنب ما أولانيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من مبار اردفاه وما
خصني به من شريف نظره وكمال اعتقاده ، وما استندبني له من استخراج أسرار
من الغيب لا يمنحها الله تعالى إلا من يجتبيه من عباده ، وما شرفني به في المنام
النبوي من اقباله حتى كساني رسول الله ( ص ) ما كان عليه من ابراده ، ودعاني
دعوة ما ظفر بها إلا من أسعفه الله تعالى باسعاده وأسعده في معاده ، فلم أجد شيئا
هامش
1 - في نسخة ( م ) : وعرف .