أتمسك به في مقابلة هذا الاحسان ذي المحاسن الحسان ، إلا الإستنصار
بالمسعفين البيان والبنان ، والاستظهار بالمسعدين القلم واللسان ، في نشر معالي
مناقبهم العظيمة الشأن ، الكريمة على الثقلين الإنس والجان ، ونثر لآلئ فضائلهم
المستخرجة من بحر جواهر القرآن ، المرزية عند أهل الإيمان بمنثور الجمان ، من
اللؤلؤ والمرجان ، المستخرج من بحر كيش وعمان ( 1 ) ، واشاعتها في أشياع
العباد ، وإذاعتها في الأصقاع والبلاد ، وجعلتها جنة في بطون الأوراق من مواد
نطف المداد ، ليستخرجها من هو من أهلها فينتفع بها في المعاد يوم قيام الإشهاد ،
فإن مصنفات الأمة إذا جليت على أهلها تضوعت ولم تضع ، وصفات الأئمة إذا
تليت على المسامع لا يستمع بها غير المستمع ، فما كل من دعاه الهادي إلى سلوك
سبيل الهدى بمتبع ، ولا كل من وعى سمعه ما يتلى عليه ما لم يوفقه الله بمنتفع ،
فإن ظفر بها من حباه الله تعالى بإسعاف الإسعاد وهداه إلى سبيل الرشاد ، فتأملها
بفكره الوقاد وفهمه النقاد وقلبه المنقاد إلى سداد الاعتقاد ، فاقتفى سنن سنتهم ،
واقتدى بنهج طريقتهم ، وتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم ، وعد نفسه من أنصار
أسرتهم ، وأعد لماله ما يصرفه من ماله في مبرتهم ، رزقه الله تعالى الاهتداء
بمصباحهم ، والارتداء بجلباب صلاحهم ، ووقاه حر كل جناح يخشاه بوارف
جناحهم ، وسقاه يوم العطش الأكبر بكأس اغتباقهم واصطباحهم ، وأنا بقيامي هذا
في رفع منارهم وشرع شعارهم وجمع مآثرهم وآثارهم ، وإن كان غاية ما وصلت
إليه القوى البشرية لاستطاعتها ، ونهاية ما قدرت عليه ببذل جهدها وطاقتها ، كمن
قابلت نفسه أنوار شمس الظهيرة بذبالتها ، وعدلت السحاب المدرار والغباب
التيار ببلة قطرتها ، ثم لما كانت هذه الصدقة التي هي من أمير المؤمنين ( عليه السلام )
هامش
1 - في نسخة ( م ) : ونعمان .