أملاك الأفلاك ومناكب الكواكب ، وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الخلفاء
الراشدين صلوات مشهودة الموارد مشفوهة المشارب .
وبعد :
فأحسن ما نظمته أقلام الأفهام من أقسام الكلام في الحسنات المستحسنات ،
وحملته بطون أوراق الأنام من نطف مياه الأقلام من سلالة الباقيات الصالحات ،
وحررته فذلك جرائد الحاسبين لتكميل مراشد الطالبين من جمل سجايا النفوس
الزاكيات ، وسطرته أيدي الكرام الكاتبين لمن نصب نفسه للقيام به في صحائف
الحسنات ، وأعده ذخيرة يجدها إذا نفخ في الصور فصعق من في الأرض
والسماوات ، تأليف لآل المصطفى أئمة الهدى أهل الميامين والنهى ذوي الآيات
والبينات وتصنيف مناقب صفاتهم وتعريف مراتب طاعاتهم وتوظيف مذاهب
عباداتهم في الاعمال والنيات ، فشرفهم باذخ وقدم تقدمهم راسخ ، فهم على
الحقيقة قرابات السادات وسادات القرابات ، وهم العروة الوثقى ومحبهم لا يضل
ولا يشقى ، وسينال باقتفائهم أقرب القرابات ، ولهم الفضائل الناطقة والمنازل
السامقة فكيف لا وقد رفع قدرهم رفيع الدرجات ، فمناقبهم أبدا تتلا ومحاسنهم
على الأبد تجلا ومودتهم منزلة في السور والآيات ، فالمقدمون لأنفسهم ذخرا
العاملون بلا أسألكم عليه أجرا سينعمون في روضات الجنات .
وقد كنت من زمن جريان قلم التكليف علي كلفا إلى الغاية بمودتهم ، معترفا
بأن صفاتهم المشفوعة باتصالهم بالمصطفى صلوات الله عليه تقضي بمحبتهم ،
والتزمت أيام الاغتراب تأليف كتاب تطلع مطالعه ذراري فضيلتهم ، فشرعت فيه
ووضعت كيفية ترتيبه في مباديه وجعلت عدة أبوابه عدة أئمتهم فسطرته ورتبته
وحررته وبوبته وقمت في حقهم بمفروض خدمتهم .
وسميته " زبدة المقال في فضائل الآل " وضمنته غرائب الفنون من غصون
شجرتهم ، وجعلته لنفسي أنيسا تطالعه حالتي مقامها ورحلتها ، وجليسا تراجعه
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع ) — صفحة 17
مساهمون: محمد بن طلحة الشافعي
ص١٧