أختار الله ورسوله ، والدار الآخرة ، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت
قال : لا تسألني امرأة منهن ، إلا أخبرتها أن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني
معلما ميسرا ، وفي رواية كانت تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ تسع نسوة ، فلما نزلت آية
التخيير بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة ، وكانت
أحبهن إليه فخيرها وقرأ عليها القرآن ،
فاختارت الله ورسوله ، والدار الآخرة ، ورؤي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعنها
على ذلك .
قال قتادة فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك وقصره عليهن
فقال : لا يحل لك النساء من بعد .
فضائل الإمام زفر
زفر وهو ابن هزيل بن قيس الغبري البصري الكوفي كان يفضله الإمام
ويقول : هو أقيس أصحابي ، وقال أبو حنيفة في خطبة زواج زفر إمام من أئمة
المسلمين ، وعلم من أعلامه في شرفه وحسبه وعلمه ، وكان أبوه من أهل
أصبهان ، وفي طبقات مجد الدين أن زفر حفظ القرآن في سنتين من آخر عمره ،
فرئي بعد موته في المنام فسئل ما حالك فقال : لولا السنتين لهلك زفر ، وكان جامعا
بين العلم والعبادة ، وصاحب الحديث والسنة روى عنه أبو نعيم وغيره ، وذكر الإمام
محمد بن الحسن الختني ، عن إبراهيم بن
سليمان كان إذا جالسناه لم تنفذ أن تذكر الدنيا بين يديه ، وإذا ذكره واحد منا قام عن مجلسه وتركه ، وكنا نحدث فيما بيننا أن
الخوف قتله ، وعن محمد بن عبد الله الأنصاري قال : أكره زفر على أن يلي
القضاء ، فأبى وهدم منزله ، واختفى مدة ، ثم خرج وأصلح منزله ثم هدم ثانيا
واختفى كذلك حتى عفي عنه ، كذا ذكره الكردري ، ولعله هذا في آخر عمره فلا
ينافي ذكره في الطبقات أنه تولى قضاء البصرة .
ولد سنة عشر ومائة وتوفي بالبصرة سنة ثمان وخمسين ومائة ، وله ثمان
وأربعون سنة
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 45
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٥