ثم روي عن ابن المبارك أن سئل عن تفسير هذا الحديث ، فقال : ليس هو
الذي تظنون ، إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شئ من أمر دينه ، فيسأل
عنه حتى يعلمه . وقال البيضاوي : المراد بالعلم هنا ، ما لا مندوحة للعبد عن
تعلمه ، كمعرفة الصانع ، والعلم بوحدانيته ، ونبوة رسوله ، وكيفية الصلاة ، فإن
علمه فرض عين . وقال الشيخ السهروردي : قيل هو علم الإخلاص بمعرفته آفات
النفوس ، وما يفسد الأعمال ، لأن الإخلاص مأمور به ، وقيل : معرفة الخواطر ، إذ
به يعرف الفرق بين لمة الملك ، ولمة الشيطان ، وقيل هو طلب علم الحلال ، حيث
كان أكل الحلال فريضة ، وقيل : هو علم البيع والشراء ، والنكاح والطلاق ، إذا أراد
الدخول في شئ من ذلك يجب عليه طلب علمه ، وقيل هو طلب علم الفرائض
الخمس التي بني الإسلام عليها .
وقيل هو علم التوحيد بالنظر والاستدلال ، وقيل : هو طلب علم
الباطن ، وما يزداد به العبد يقينا ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
حديث السواك
أبو حنيفة ( عن علي بن الحسن الرداد ) بتشديد الراء ( عن تمام ) بتشديد
الميم الأولى ( عن جعفر بن أبي طالب ) وهو ذو الجناحين ، أسلم قديما ، وكان
أكبر من أخيه علي بعشر سنين ، وكان أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله صلى الله عليه وسلم ،
روى عنه ابنه عبد الله ، وخلق كثير من الصحابة والتابعين ، قتل شهيدا يوم مؤتة سنة
ثمان ، وله إحدى وأربعون سنة ، فوجد فيما أقبل من جسده ، تسعون ضربة ، ما بين
طعنة برمح وضربة بسيف ( أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : " إني أراكم قلحا ) بضم القاف وتشديد المفتوحة ، وبالحاء المهملة ، جمع