وقد روي من أوجه كلها ضعيفة ، وسئل الإمام أحمد ، فيما حكاه الجوزي عنه
في العلل المتناهية ، فقال : إنه لا يصح عندنا في هذا الباب شئ ، أي لا يصح ،
وكذا قول إسحاق بن راهويه ، إنه لم يصح ، فإنه لا ينافي أنه يحسن هذا .
وقال العراقي : وقد صحح بعض الأئمة بعض طرقه ، وقال المزني : إن طرقه
تبلغ به رتبة الحسن .
وقال الديلمي : روى أيضا من حديث أبي بن كعب ، وحذيفة رضي الله عنه ،
وسلمان وسمرة بن جندب ، ومعاوية بن جيده ، وأبي أيوب ، وأبي هريرة ، وعائشة
بنت الصديق . وعائشة بنت قدامة وأم هاني ، وقد ثبت مخارجها في الأحاديث
المتواترة ، كذا ذكره شيخ مشايخنا ، جلال الدين السيوطي .
وقال الزركشي : روى من أوجه في كل طرقه مقال .
وأخرجه ابن ماجة عن كثير بن شنظير ، عن محمد بن سيرين بن كثير ،
مختلف فيه ، والحديث حسن ، وقال ابن عبد البر : روي من وجوه ، كلها معلول ،
وقال ابن أبي داود : سمعت أبي يقول : ليس في طلب العلم فريضة أصح من هذا ،
يعني من سنده الذي ذكره هذا .
وفي شرح الجامع الصغير للعلقمي ، سئل النووي عن هذا الحديث ، فقال :
إنه ضعيف ، وإن كان معناه صحيحا . وقال تلميذه الحافظ : هذا الحديث
روي من طرق تبلغ رتبة الحسن ، وهو كما قال : فإني رأيت له خمسين طريقا ،
جمعتها في جزء ، وحكمت بصحته . لكنه من القسم الثاني ، وهو الصحيح لغيره ،
قلت : وقد سبق أن بعضهم صحح بعض طرقه ، فهو من القسم الثاني من الصحيح
لذاته ، ثم اعلم أن المراد بهذا العلم ، هو الذي لا يسع البالغ العاقل ، جهله ، أو
علم ما يطرأ له خاصة ، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم
حتى يقوم به من فيه
الكفاية .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 538
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٣٨