والحديث بعينه رواه أحمد ومسلم عن النعمان ، بلفظ : " مثل المؤمنين في
توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر
الجسد بالسهر والحمى " .
اتقاء الشبهات
وبه : ( عن الحسن ، عن الشعبي ، قال : سمعت النعمان يقول على المنبر )
أي حال كونه خطيبا ، أو واعظا ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الحلال بين ) أي
ظاهر مبين معين ، ( والحرام بين ) أي يعرفه كل أحد من المسلمين ، ( وبين ذلك )
أي ما ذكر من الأمرين ( أمور مشتبهات ) أي لها شبه إلى الحرمة ، ولها شبه إلى
الحلية لا يعلمهن كثير من الناس ، وإنما يعرف حكمهن العلماء ( فمن اتقى
الشبهات ) أي وصار العمل من الأتقياء ( استبرأ لدينه وعرضه ) أي طلب البراءة لهما
فلا أحد يقدر أن يطعن
في ديانته ، ولا في مروءته .
والحديث بطوله ، رواه الجماعة ، على ما ذكر في الأربعين للنووي ، وقد
أوضحت الكلام عليه ، كما قدمت الإشارة إليه ، وفي حديث الطبراني عن عمر
مرفوعا : الحلال بين والحرام بين ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك . .
وفي الترمذي وابن ماجة ، والحاكم ، عن سليمان : ( الحلال ما أحل الله في
كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ) وما سكت عنه فهو مما عفى عنه .