الموطأ مرفوعا : " الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها
صماتها ، وقوله الأيم بتشديد الياء المكسورة من لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا لكنه
في المعنى الثاني أظهر وأشهد
فتدبر هذا .
وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة ومسند الإمام أحمد من حديث ابن
عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت أن أباها زوجها ، وهي كارهة ،
فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن القطان : حديث ابن عباس هذا صحيح .
وأخرج الدارقطني ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، رد نكاح ثيب وبكر
أنكحهما أبوهما وهما كارهتان ، واعلم أنه لا يجوز إجبار البكر البالغة على النكاح
عندنا خلافا للشافعي .
ومعنى الإجبار : أن يباشر العقد ، فينعقد عليها ، شاءت أو أبت ، ومبنى
الخلاف ، أن علة ثبوت ولاية الإجبار ، أهو الصغر ؟ أم البكارة ؟ فعندنا الصغر ،
وعند الشافعي البكارة .
وبه ( عن شيبان ، عن يحيى ، عن المهاجر ، عن أبي هريرة قال : " كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يزوج إحدى بناته ) أي على إحدى ( يقول : إن فلانا يذكر
فلانة ) أي يخطبها ، وهو كناية ( ثم يزوجها ) أي يجرد عرضها عليها ، وتحقق
سكوتها .
( وفي رواية : عن أبي هريرة قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زوج ) أي أراد أن
يزوج ( إحدى بناته ، أتى خدرها ) بكسر الخاء المعجمة أي جاء وراء سترها
( فيقول ، إن فلانا يذكر فلانة ، ثم يزوجها ) .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 513
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥١٣