وفيه تنبيه على بطلان مذهب الخوارج والمعتزلة ، وكذا على فساد معتقد
المرجئة ، كما تقدم .
فقد قيل أن سور التستر أول سور وضع بعد الطوفان
أبو حنيفة : ( عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ) بكسر الدال ، وفتح
الميم ، ويكسر أي الشامي ، ( عن محمد بن عبد الرحمن التستري ) منسوب إلى
تستر ، بضم التائين الفوقيتين بينهما سين مهملة ، وروي بفتح التاء الثانية ، وهو
الأشهر ، وأما ششتر ، بالشينين المعجمتين ، فلحن ، كذا قال صاحب القاموس ،
والأظهر أنه لغة عجمية ، وأن تستر معرب ، فقد قيل إن سورها أول سور وضع بعد
الطوفان ( عن يحيى بن سعيد ) وهو الأنصاري المدني ، سمع أنس بن مالك
والسائب بن يزيد وخلقا سواهما ، وروى عنه هشام بن عروة ، ومالك بن أنس ،
وشعبة والثوري وابن عتبة ، وابن المبارك وغيرهما ، كان يتولى القضاء بمدينة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من بني أمية ، وأقدمه منصور العراق ، وولاه القضاء بالهاشمية ،
مات سنة ثلاث وأربعين ومائة بها ، كان إماما من أئمة الحديث والفقه ، عالما ورعا
صالحا زاهدا مشهورا بالثقة والدين ، ( عن عبد الله بن عامر ) الظاهر أن المراد به
القرشي ، خال عثمان بن عفان ، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى به ، فتفل عليه
وعوذه وبرك له النبي صلى الله عليه وسلم ، ومات عليه السلام وله ثلاث عشر سنة ، وقيل : إنه لم يرو
عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، ولا حفظ عنه ، ومات سنة تسع وخمسين . ولاه عثمان البصرة
وخراسان ، وأقام عليها إلى أن قتل عثمان ، فلما أفضى الأمر إلى معاوية ، رد فارس
إليه ذلك ، وكان شيخا كريما كثير المناقب ، وهو افتتح خراسان ، وقتل كسرى في
ولائه . ولم يختلفوا أنه افتتح أطارف غاية خراسان وأصفهان وكرمان وحلوان ، وهو
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 502
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٠٢