والمعنى أني أرضى بما تقول في ، وتحكم علي ، فإنك عالم عامل ، وحكم عادل
عبد الله : فإني سأقضي بيني وبينك بقضاء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا
اختلف البيعان ) بتشديد التحتية المكسورة ، أي المتبايعان ، وهما البائع والمشتري
( في شئ ) عن مقدار الثمن ونحوه ، ولم يكن بينهما بينة يشهد لأحدهما له ، أو
عليه ، فإنه لو اختلفا في قدر الثمن ، حكم لمن برهن ، وذلك لأن في الجانب
الآخر ، ليس إلا مجرد الدعوى ، والبينة أقوى ، وأما إذا لم يبرهن ( فالقول ما
قال البائع ) فإما أن يرضى المشتري به ( أو يترادان البيع ) أي يفسخانه ، وأما إذا برهنا ،
فلم يثبت الزيادة وهو البائع ، لأن البينة شرعت للإثبات ، ولا تعارض في الزيادة .
وفي المبسوط : وإن عجزا عن إقامة البينة ، رضي كل بالزيادة ، ( وإلا
تحالفا ) أي حلف كل واحد منهما على الدعوى الآخر ، إذا استحلف القاضي ،
والقياس : أن يكون الحلف على منكر الزيادة ، لأنهما اتفقا على أصل البيع ،
وادعى البائع زيادة في الثمن ، والمشتري منكر ، فالقول قول المنكر مع يمينه ، لكنا
تركنا القياس بالحديث المشهور ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " إذا اختلف
المتبايعان والسلعة قائمة بعينها ، تحالفا وترادا " انتهى ، وصفة اليمين : أن يحلف
البائع بالله ما باعه بألف ، ويحلف المشتري ، ما اشتراه بألفين ، لكن لا يحلف
المنكر بعد هلاك المبيع .
( وفي رواية عن القاسم ، عن أبيه ) أي عبد الرحمن ( عن جده ) أي عبد الله
( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإذا اختلف البيعان والسلعة " ) بكسر أوله ، وهي
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 436
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٣٦