النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بألبان البقر " ) جمع اللبن ، باعتبار أنواعها ، أو مقابلة
الجمع بالجمع . والبقر اسم جنس ، فيذكر ويؤنث ، ولذا قال ( فإنها ) أو الضمير
راجع إلى المفردة المفهومة من الجنس أي ، فإن البقر ( ترم ) بضم الراء وكسرها
، وتشديد الميم ، أي تأكل وترعى ( من كل شجرة ) أي فيكون كالمعجون المركب
المعتدل الموافق بمزاج كل أحد ، وفيه تنبيه على الاحتراز من لبن البقرة الجلالة
( وفيها ) أي في ألبانها ( شفاء ) أي من كل داء ، أو في الجملة ، وظاهر الإطلاق هو
الأول ، فهو المنقول .
ويؤيده رواية الحاكم ، عن ابن مسعود ، بلفظ : عليكم بألبان البقر ، فإنها
ترم من كل الشجر ، وهو شفاء من كل داء .
لم ينزل الله داء إلا أنزل معه الدواء
وبه ( عن قيس ، عن طارق ، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم
ينزل الله داء إلا أنزل معه الدواء " ) أي لذلك الداء " إلا الهرم " بفتحتين ، وهو كبر
السن وما يترتب عليه من ضعف القوى ( فعليكم بألبان البقر ، فإنها ترم من الشجر ) .
والحديث رواه الحاكم عن ابن مسعود ، بلفظ : إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له
شفاء ، الحديث .
( وفي رواية : إن الله لم يجعل في الأراضي داء إلا جعل له دواء ، إلا الهرم
والسأم ) أي الموت . ( فعليكم بألبان البقر فإنها ) أي ألبانها ( تخلط من كل شجر ) .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 431
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٣١