فأدركتها فأخذتها ، فأتيت بها أبا طلحة ، فذبحها ، وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها
وفخذها ، فقبله ، زاد البخاري في كتاب الهبة ، وأكل منه ، ولفظ أبي داود : وكنت
غلاما خزورا ، بتشديد الزاء وتخفيفها ، أي مرهقا ، فصدت أرنبا فشويتها ، فبعث
معي أبو طلحة بعجزها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سئل صلى الله عليه وسلم فقال : هي حلال .
وروى أحمد والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن حبان عن محمد بن
صفوان ، أنه صاد أرنبين ، فذبحهما بمروتين وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره بأكلها .
واحتج ابن أبي ليلى ، ومن وافقه ، بما رواه الترمذي عن حبان بن جزء ، عن
أخيه خزيمة بن جزء ، قال : قلت يا رسول الله ، ما تقول في الأرنب ؟ قال : لا آكله
ولا أحرمه . قال : قلت : ولم يا رسول الله ؟ قال : إني أحسب أنها تدمى ، قال :
قلت : يا رسول الله ، ما تقول في الضبع ، قال : ومن يأكل الضبع ؟ قال الترمذي :
وإسناده ليس بالقوي ، ورواه ابن ماجة ، عن أبي بكر بن أبي شيبة .
وفي بعض الروايات ، وسألته عن الذئب ؟ فقال : لا يأكل الذئب أحد فيه
خير ، وليس في شئ من الأحاديث ، وإن ضعفت ، ما يدل على تحريم الأرنب ،
وغاية هذين الخبرين ، استقذارها مع جواز أكلها .
وبه ( عن الهيثم ، عن عامر ) أي شراحيل ( الشعبي ) بفتح فسكون ، وهو
الكوفي ، أحد الأعلام ولد في خلافة عمر ، روى عن خلق كثير ، وعنه أمم ، قال :
أدركت خمسمائة من الصحابة ، وقال : ما كتبت سوادا في البيضاء قط ، ولا حدثت
بحديث إلا حفظته ، قال ابن عيينة : كان ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ،
والثوري في زمانه .
وقال الزهري : العلماء أربعة : ابن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة ،
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 411
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤١١