الصغر ، وعند الشافعي البكارة فابتنى عليه ما إذا زوج الأب الصغيرة ، فدخل وطلقت قبل
البلوغ ، لم يجز للأب تزويجها عنده ، حتى تبلغ ، فشاور بعدم البكارة .
وعندنا له تزويجها لوجود الصغر .
والحاصل ، أن الكلام هنا في الكبيرة ، أعم من البكر والثيب ، فيشترط
رضاها ، أما الثيب ، فقد سبق ذكرها وهو متفق عليه ، أما البكر ففي سنن أبي داود
والنسائي وابن ماجة ، ومسند الإمام أحمد ، من حديث ابن عباس ، أن جارية بكرا
أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، خيرها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا
حديث صحيح ، كما صرح به ابن الهمام ، قال ابن القطان ، حديث ابن عباس هذا
صحيح ، وليست هذه خنساء بنت خزام ، التي زوجها أبوها وهي ثيب ، فكرهته ،
فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه ، فإن هذه بكر ، وتلك ثيب ، انتهى .
على أنه روي أن خنساء أيضا ، كانت بكرا ، أخرج النسائي في سننه حديثا ،
وفيه أنها كانت بكرا ، لكن رواية البخاري تترجح .
ويحتمل تعددها ، قال ابن القطان : والدليل على أنهما يثبتان لهما الخيار ، ما
أخرج الدارقطني عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح ثيب وبكر ، أنكحهما أبوهما
وهما كارهتان .
لا تسبوا الدهر
وبه ( عن عبد العزيز ، عن ابن قتادة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا
الدهر ، فإن الله هو الدهر ) أي خالقه ومصرفه في الخير والشر .
وفي النهاية كان من شأن العرب تذم الدهر ، وتسبه عند النوازل والحوادث ،
ويقولون آباءهم ، وقد ذكره والدهر عنهم في كتابه العزيز ، لقوله تعالى : (
وقالوا ما
هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر والدهر اسم للزمان