من همزة ، آه كما نقله السيوطي عن القرطبي ، وفي رواية هاه هاه ( لا أدري ) أي لا
أعلم ، وقوله ( كالمضل ) جملة اعتراضية تشبيهية ، هي الفاعل ، ومفعوله ، وهو
( شيئا ) والأقرب أن يكون شيئا مفعولا للمضل ، ولا أدري يكون منزلا منزلة اللازم ،
أي ليس لي دراية ( فيقول )
أي الملك ( من نبيك ؟ ) لأن الإيمان بالنبي السعيد
مستلزم للتوحيد ( فيقول : هاه لا أدري ، كالمضل شيئا ، فيقال : ما دينك ؟ فيقول
لا أدري ، كالمضل شيئا فيضيق عليه قبره ) أي فيزداد في ضيق أمره ( ويرى مقعده من
النار ) .
وفي رواية ، زيادة ، ومقعده من الجنة ، لو كان من الأبرار ، ليزيد حزنا على
حزن ، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام " القبر روضة من رياض الجنة ، أو
حفرة من حفر النيران " ( فيضربه ) أي الملك ( ضربة ) أي بمقمعة من نار ، أو
بمطرقة من حديد ، كما في بعض الروايات ، ( يسمعه ) أي صوت ضربه ، أو صوت
مضروبه ، ( كل شئ من المخلوقات إلا الثقلين الجن والإنس ) وذلك لأنهم
مكلفون بالإيمان الغيبي ( ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي استشهادا ، أو اعتضاد ( يثبت
الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) وهو الإقرار اللساني المطابق للتصديق الجناني
بالتوحيد الإلهي ، والإرسال النبوي ( في الحياة الدنيا ) يعني قبل الموت ( وفي
الآخرة ) في القبر ، هذا قول أكثر أهل التفسير ، وقيل ( في الحياة الدنيا ) في
القبر عند السؤال ( وفي الآخرة ) عند البعث ، والأول أصح كما صرح به البغوي ،
وفي البخاري عن البراء بن عازب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسلم إذا سئل في
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 367
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٦٧