له مثل ذلك ) أي من الإقرار ، والرد ، كما فعل هنالك ( ثم أتاه الثالثة والرابعة
فقال : إن الآخر قد زنى ، فأقم عليه الحد ، فسأل عنه ) أي عن حاله ( أصحابه )
أي أصحابه المخصوصين به العارفين بكسبه ( هل تنكرون من عقله ) أي شيئا من
حاله ، فيكون مجنونا ، مخبوطا أو معتوها ( قالوا : لا ، قال : انطلقوا به فارجموا )
وذلك لأنه كان محصنا .
( قال ) : أي الراوي ( فانطلق به ) بصيغة المجهول ( فرجم بالحجارة ) لكن ذلك
المقام قليل الحجارة ، فأتم له الرجم وحصل له زيادة الغم ( فلما أبطأ عليه القتل )
أي الموت بالرجم ( انصرف ) أي عن ذلك المكان ( إلى مكان كثير الحجارة ) تهوينا
عليه وتسهيلا لمن حضر لديه في رجمهم إليه ، فقام فيه إتمام رجمه ( فأتاه
المسلمون ) أي فتبعوه ( فرجموه بالحجارة حتى قتلوه ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : هلا خليتم سبيله ) أي هلا تركتم رجمه حين انصرف من محله ، فيه إشعار
بأنه لو رجع عن إقراره قبل الجلد ، أو بعد ما أقيم عليه بعض حده ، سقط ، كما هو
مذهبنا ، وهو المسطور في كتب الشافعية .
وعن أحمد كقوله : وعن مالك في قبول رجوعه روايتان ، وعدم قبوله هو قول ابن
أبي ليلى .
ولنا أن الرجوع خبر يحتمله الصدق ، وليس أحد يكذبه فيه ، فيستحق به
الشبهة في الإقرار السابق عليه ، فيندرئ بالشبهة ، لأنه أرجح من الإقرار السابق .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 348
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٤٨