من الإطالة ( حتى إذا كانت السجدة ) أي الأخيرة فيها بكى ( فاشتد بكاؤه فسمعناه وهو
يقول : ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ) إيماء إلى قوله تعالى : ( وما كان الله
ليعذبهم وأنت فيهم ) ( ثم جلس فتشهد ثم انصرف وأقبل عليهم بوجهه ثم قال :
إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ) أي علامتان من دلالات قدرته ( يخوف الله
بهما عباده ) من إظهار هيبته ( لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا كان كذلك )
أي فإذا وقع شئ من ذلك بخسوف قمر أو كسوف شمس هنالك ( فعليكم بالصلاة )
صلاة الكسوف
وفي رواية للبخاري والنسائي عن أبي بكر وعن ابن مسعود وغيرهما بلفظ : إن
الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ، ولا لحياته ، ولكنهما آيتان من آيات الله
يخوف الله بهما عباده ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم . وفي
رواية أبي داود والنسائي عن قبيصة بن مخارق قال : كسفت الشمس على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه ، وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيهما
القيام ، ثم انصرف وانجلت ، ثم قال : إنما هذه الآيات يخوف الله بهما عباده فإذا
رأيتموه فصلوا .
وفي حديث البخاري عن أبي موسى : فقام فزعا يخشى أن يكون الساعة وفي
رواية عن عائشة مرفوعا : فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا .
وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره بلفظ : إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت
أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وإن الله تعالى إذا تجلى لشئ من خلقه
خشع له ، أخرجه أحمد والنسائي ، وابن ماجة وصححه ابن خزيمة والحاكم ( ولقد
رأيتني ) أي أبصرت نفسي ، وحملت روحي ( أدنيت ) أي قربت ( من الجنة حتى لو