تسودت ( يوم مات إبراهيم ) وهو من جارية اسمها مارية أهداها له المقوقس صاحب
مصر والإسكندرية ( ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقد ولد في ذي الحجة سنة ثمان من
الهجرة وكانت سلمى زوجة أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قابلته ، فبشر أبو رافع به
النبي صلى الله عليه وسلم ، فوهب له عبدا وعق عنه يوم سابعه بكبشين وحلق رأسه يومئذ ، وسماه
النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين ، ودفنوا شعره في الأرض
وروى ابن أبي حاتم ، عن أنس قال : ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة . فكان ينطلق ويحسن معه وكان
ظئره قينا فيأخذه فيقبله ، ثم يرجع .
وفي حديث جابر أخذ صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى به النخل ، فإذا
ابنه إبراهيم يجود بنفسه فأخذه صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ، ثم ذرفت عيناه ، ثم قال : إنا بك
يا إبراهيم من المحزونين تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب
وتوفي وله سبعون يوما ، وقيل غير ذلك وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالبقيع وقال :
مدفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون ورش قبره وعلم بعلامة ، وقال عليه الصلاة
والسلام : إن له مرضعا في الجنة ، رواه ابن ماجة ( فقال الناس انكسفت الشمس
لموت إبراهيم فقام النبي صلى الله عليه وسلم ) أي في الصلاة ( قياما طويلا حتى ظ نوا ) أي الصحابة
المقتدون به ( أنه لا يركع ) أي حتى ينجلي ، ( ثم ركع فكان ركوعه قدر قيامه ) أي مقدار
طوله ، ثم رفع رأسه من الركوع ، فكان قيامه أي قومته ( قدر ركوعه ، ثم سجد قدر
قيامه ) ، أي مقدار قومته ، ( ثم جلس فكان جلوسه بين السجدتين قدر سجوده ) أي
الأول ، ثم سجد قدر جلوسه ، ثم صلى الركعة الثانية ففعل مثل ذلك أي المذكور
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 320
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٢٠