امرأته ، أو بتقدير أعني ، أو يعني وكانت ( في حوائط الأنصار ) أي كانت امرأته في
أحد بساتين بعض الأنصار بعارض من عوارض الدار ويسمى ذلك الموضع السنح
بضم السين والنون ، وقيل : بسكون ، موضع بعوالي المدينة ، ( وكان ذلك ) أي ما
رأى فيه من الخفة ( راحة الموت ) يعني أن الله سبحانه يخفف عن المؤمن ألم شدة
مرضه قرب موته ، ( ولا يشعر ) أي بذلك أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا يحتمل مبنيا للفاعل
والمفعول .
( ثم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ) أي في غيبة الصديق تهوينا على
الصديق ، ( فأصبح ) أي أبو بكر والمعنى : دخل في الصباح ( فجعل ) أي
فشرع يرى ( الناس يترامسون ) من الرمس ، وهو كتمان الخبر ، أي يتخافتون
( فأمر أبو بكر غلاما ) أي ولدا مملوكا ( ليستمع ) الخبر ( ثم ) واقطع ( يخبره ) أي
يأتيه بأخبارهم ، فذهب فجاءه ( فقال : أسمعهم يقولون : مات محمد فاشتد أبو
بكر ) أي سعى في جريه أو اشتد في حزنه ، ( وهو يقول : واقطع ظهره ، فما بلغ أبو
بكر المسجد حتى ظنوا أنه لم يبلغ ) من شدة بكائه ، ووفور كآبته ( وأرجف
المنافقون ) أي اضطربوا في أخبارهم وانقلبوا على إقرارهم فقالوا : لو كان محمد
نبيا لم يمت ، وهذا جهل واحتج منهم لموت الأنبياء قبلهم ، نعم توهم بعض
المؤمنين أنه أغمي عليه ، أو عرج به كعيسى عليه السلام ، أو أنه يعيش عمرا طويلا
كنوح ، أو أنه خاتم الأنبياء فيبقى بين الخلق أجمعين إلى يوم الدين ، ومات لكن الله
سبحانه يرد عليه روحه في الحين .
والحاصل أن موته لم يتحقق عند أكثر المؤمنين ، وكان يترتب فتنة عظيمة من
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 303
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٠٣