حديث المحرم
وبه ( عن إبراهيم ، عن أبيه قال : سألت ابن عمر : يتطيب المحرم ) أي مريد
الإحرام ( قال : لأن أصبح أنضح ) بفتح الضاد المعجمة ، أي انفض ( قطرانا ) بفتح
فكسر وبفتحتين وسكون وسط وفيه تلويح إلى قوله تعالى : ( سرابيلهم من
قطران ) وهو عصارة الأبهل ، وهو حمل شجر كثير ورقه كالطرفاء وثمره كالنبق
فيطبخ فيطلى به الإبل الجربى ، فيحرق الجرب بحدته وهو أسود منتن تشتعل فيه النار
بسرعة ، وتطلى به جلود أهل النار كالقميص يستجمع عليهم لذع القطران ، ودهشة لونه
ونتن ريحه مع إسراع النار
في جلودهم على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين
النارين .
وعن يعقوب قطران والقطر النحاس أو الصفر المذاب ، والآني المتناهي
( أحب إلي من أصبح أنضح طيبا ) أي نوعا من الطيب ، ( فأتيت عائشة فذكرت لها
فقالت : أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في أزواجه ، ثم أصبح ) يعني تفسير من أحد
الرواة أي تريد عائشة أن التقدير أصبح ( محرما ) أي صار محرما للحج أو العمرة .
ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يحمل كلام ابن عمر على استعمال طيب يبقى
أثره بعد الوضوء ، بخلاف فعله عليه الصلاة والسلام ، والله أعلم بحقيقة المرام .